محمد بن سلام الجمحي

386

طبقات فحول الشعراء

522 - أنا أبو خليفة ، نا ابن سلّام قال ، حدثني أبو يحيى الضّبّى قال : ورد البعيث المجاشعىّ على بنى سليط بن يربوع ، وكان ولدهم وولدوه ، فشكوا إليه قهر جرير صاحبهم - يعنى غسّان السّليطىّ - فقال البعيث : إذا يسّرت معزى عطيّة ، وارتعت * تلاعا من المرّوت أحوى جميمها " 1 " تعرّضت لي ، حتّى صككتك صكّة * على الوجه ، يكبو لليدين أميمها " 2 " أليست كليب ألأم النّاس كلّهم ؟ * وأنت ، إذا عدّت كليب ، لئيمها 523 - وكانت أمّ البعيت أمة حمراء سجستانيّة ، تسمّي فرتنا ، فكان يقال له : ابن حمراء العجان " 3 " فهجاه جرير فثاوره ، فضجّ إلى الفرزدق ، والفرزدق يومئذ بالبصرة ، وقد قيّد نفسه وآلى لا يفكّ

--> ( 1 ) النقائض : 108 ، والأغانى 8 : 16 . يسرت الغنم : كثرت وكثر لبنها ، وولدت كلها فكثر نسلها ، وهو من اليسر أي السهولة . ارتعت : رعت . والتلاع جمع تلعة : وهو مسيل الماء من أعلى الوادي إلا بطن الأرض ، وهو مكرمة للنبات . والمروت : موضع في ديار بنى تميم أحوى : هو النبات إذا صار أسود من شدة خضرته ، وهو أنعم ما يكون من النبات . والجميم : النبت والكلأ إذا طال وكثر وحسن نبته . يصف جريرا باللؤم ، وأنه لما حسنت حال أهله بعد الشقاء طغى وانتفش . ورواية النقائض : " أأن يسرت " ، وهي أجود ، أي ألأن يسرت معزاك تعرضت لي ( 2 ) تعرضت لي : يعنى بالهجاء . وصكه : ضربه ضربة شديدة وكبا يكبو : سقط وانكب على وجهه . والأميم : المأموم ، من قولهم أمه : أي شجه شجة تهجم على أم الرأس ، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ تحت العظم ، فإذا شقها شئ ووصل إليها ، مات صاحبها . ( 3 ) قال أبو عبيدة في النقائض : 45 ، 63 : " كانت أم البعيث أمة للقعقاع بن معبد بن زرارة ، واسمها وردة ، من سبى أصبهان اشتراها منه ، ووهبها لبشر بن خالد ( والد البعيث ) ، فولدت البعيث . وكل أمة عند العرب فهي تدعى : فرتنا " . وانظر ما كتباه على قوله " حمراء العجان " في رقم : 439 .